عبد الله بن قدامه

154

المغني

ولنا أحاديث النهي وهي صحيحة . وحديث جابر يحتمل أنه رآه في البنيان أو مستترا بشئ ولا يثبت النسخ بالاحتمال ويتعين حمله على ما ذكرنا ليكون موافقا للأحاديث التي نذكرها ، فأما في البنيان أو إذا كان بينه وبين القبلة شئ يستره ففيه روايتان ( إحداهما ) لا يجوز أيضا وهو قول الثوري وأبي حنيفة لعموم الأحاديث في النهي ( والثانية ) يجوز استقبالها واستدبارها في البنيان ، روي ذلك عن العباس وابن عمر رضي الله عنهما وبه قال مالك والشافعي وابن المنذر وهو الصحيح لحديث جابر وقد حملناه على أنه كان في البنيان ، وروت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر له أن قوما يكرهون استقبال القبلة بفروجهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أوقد فعلوها ؟ استقبلوا بمقعدتي القبلة " رواه أصحاب السنن وأكثر أصحاب المسانيد منهم أبو داود الطيالسي رواه عن خالد بن الصلت عن عراك بن مالك عن عائشة قال أبو عبد الله : أحسن ما روي في الرخصة حديث عائشة وإن كان مرسلا فإن مخرجه حسن . قال أحمد : عراك لم يسمع من عائشة فلذلك سماه مرسلا وهذا كله في البنيان وهو خاص يقدم على العام ، وعن مروان بن الأصفر قال رأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة ثم جلس يبول إليها فقلت يا أبا عبد الرحمن أليس قد نهي عن هذا ؟ قال بلى إنما نهي عن هذا في الفضاء ، فإذا كان بينك وبين القبلة شئ يسترك فلا بأس ، رواه أبو داود . وهذا تفسير لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم العام وفيه جمع بين الأحاديث فيتعين المصير إليه ، وعن أحمد أنه يجوز